بڕۆ بۆ ناوەڕۆک
پێنجشەممە، 13 ئابscienceوەشانی تاقیکاری

عراق الغد بين صراع المضايق وتحالفات الضرورة

لم تكن جغرافيا العراق يوما مجرد تضاريس طبيعية، وإنما قدرا جيوسياسيا يفرض على العراق أن يكون إما مركزا لثقل المنطقة أو ساحة لتصفية حسابات قواها الكبرى.

rss_feedكتابات في الميزان13 ئاب 2026 · 08:015 خولەک خوێندنەوەopen_in_newسەرچاوەی ڕەسەن

لم تكن جغرافيا العراق يوما مجرد تضاريس طبيعية، وإنما قدرا جيوسياسيا يفرض على العراق أن يكون إما مركزا لثقل المنطقة أو ساحة لتصفية حسابات قواها الكبرى.

واليوم يجد العراق نفسه أمام اختبار جديد حيث تتلبد غيوم الصراع المباشر بين الولايات المتحدة وإيران فوق مياه الخليج، وذلك تزامنامع بروز اصطفافات إقليمية غير مسبوقة، ولعل أبرزها بروز ملامح اتفاقية دفاع مشترك وتنسيق استراتيجي عميق بين تركيا والمملكة العربية السعودية وباكستان.

يمثل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران حول مضيق هرمز التهديد الأكبر والأساسي لبقاء الدولة العراقية بتركيبتها الحالية. لغة الأرقام هنا لا تقبل التأويل فالاقتصاد العراقي اقتصاد ريعي يعتمد بنسبة تتجاوز 93% في تمويل موازنته العامة على العائدات النفطية. ويصدر العراق ما يقارب 3.4 مليون برميل يومياً عبر الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي والتي تمر عبر مضيق هرمز.

في حال اندلاع مواجهة عسكرية شاملة أو قيام طهران بإغلاق المضيق تماما كخطوة تصعيدية ضد العقوبات الأمريكية، فإن العراق سيكون المتضرر الأول عالمياً. إذ إن انقطاع شريان التصدير لن يعني مجرد انخفاض في الإيرادات، بل شللا تاما لقدرة الحكومة على دفع رواتب ملايين الموظفين، ما ينذر بانهيار اجتماعي واقتصادي في غضون أشهر معدودة. وهذه الحتمية الاقتصادية تجعل موقف بغداد هشا وتجبرها على محاولة إمساك العصا من المنتصف، في مهمة تبدو شبه مستحيلة بين الحليف الأمني والمالي (واشنطن) والجار العقائدي والسياسي المتنفذ (طهران).

وفي الوقت الذي تنشغل فيه طهران بصدامها مع الغرب تتبلور في المنطقة آلية جديدة تتمثل في التقارب الاستراتيجي والحديث عن اتفاقيات دفاعية مشتركة بين ثلاث قوى سنية كبرى، السعودية (الثقل المالي والروحي) وتركيا (القوة العسكرية الأطلسية والاقتصادية) وباكستان (القوة النووية الآسيوية).

هذا المحور الجديد لا يهدف فقط إلى ملء الفراغ الذي قد يخلفه أي تراجع أمريكي في الشرق الأوسط، هو يمثل جداراً جيوسياسياً يطوق التمدد الإيراني. وهنا تبرز المعضلة العراقية بوضوح، فالعراق يمتلك حدوداً برية واسعة وحيوية مع دولتين من هذا الحلف (السعودية جنوباً وتركيا شمالاً )، في حين تمثل حدوده الشرقية مع إيران العمق الاستراتيجي لطهران.

هەواڵی پەیوەندیدار