إقرار رسمي بتهريب النفط العراقي: كيف كشفت وثائق الدولة ما ظلت تنفيه الحكومات المتعاقبة؟ – NIRIJ
إقرار رسمي بتهريب النفط العراقي: كيف كشفت وثائق الدولة ما ظلت تنفيه الحكومات المتعاقبة؟
إقرار رسمي بتهريب النفط العراقي: كيف كشفت وثائق الدولة ما ظلت تنفيه الحكومات المتعاقبة؟
"ثغرات رقابية وإدارية" في المناقلات البحرية، فتحت الباب أمام تهريب النفط الخام وزيت الوقود، هذا ما تقوله تقارير ديوان الرقابة المالية، وهو ما ينبه لخطورة تداعياته مراقبون لعمليات التحميل "الأثر لا يقتصر على خسارة الإيرادات، بل يمتد إلى سمعة العراق النفطية". وتخلق عمليات الشحن خارج منظومة التتبع، متمثلة بالرقابة الأمنية وأنظمة المتابعة الإلكترونية، بيئة مثالية لعمل شبكات التهريب، وهي تثير الشكوك بشأن منشأ بعض الصادرات. ويقول مختصون ان عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى تعد من أكثر العمليات حساسية في تجارة النفط العالمية، لأنها قد تستخدم لإخفاء مصدر الشحنات أو تغيير وجهتها.
في التاسع من كانون الثاني/يناير 2020، حذرت وزارة النفط، في كتاب رسمي، من أن عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى قد تتحول إلى منفذ لتهريب النفط الخام والمنتجات النفطية إذا لم تخضع لإجراءات رقابية مشددة. لم يكن هذا التحذير تقديراً نظرياً، بل صدر بعد أشهر فقط من إبرام عقد منح شركة خاصة حق إدارة عمليات المناقلة البحرية داخل المياه الإقليمية العراقية.
بعد خمس سنوات، عاد ديوان الرقابة المالية الاتحادي إلى هذا الملف، ففي تقريره السنوي لعام 2025، وثق ثغرات رقابية وإدارية رافقت إدارة المناقلات البحرية، وإنها أسهمت في تهريب النفط الخام وزيت الوقود، كما خلص إلى ان عدداً من الإجراءات التي كان يفترض أن تمنع كل ذلك لم يتم تنفيذ أي منها.
ولا يتوقف التقرير عند تسجيل مخالفات إدارية، بل يستند إلى مراسلات رسمية بين وزارة النفط، والشركة العامة لموانئ العراق، وشركة تسويق النفط العراقية (سومو)، وهيئة النزاهة، ليكشف سلسلة من الثغرات التي بدأت بعقد أُبرم مع شركة خاصة عام 2019، وانتهت بظهور ناقلات خارج منظومة التصدير الرسمية، وتعطل أنظمة مراقبة السفن، وشهادات منشأ يشتبه بتزويرها.
في مقابل هذه الوقائع، ظل الخطاب الرسمي ينفي وجود عمليات تهريب للنفط العراقي، ففي مقابلة تلفزيونية بتاريخ 8 أيلول/سبتمبر 2025، قال وكيل وزير النفط آنذاك، باسم محمد، الذي يشغل اليوم منصب وزير النفط، إن الحديث عن تهريب النفط “عارٍ عن الصحة”، مؤكداً أن الوزارة تمتلك نظاماً رقابياً يتابع البرميل منذ الإنتاج وحتى التصدير، وهو ما يتناقض مع ما وثقه ديوان الرقابة المالية في تقريره.