跳至正文
8月13日,星期四science预览版

نيجيرفان بارزاني: «العراق أولاً»

لم يتحدث نيجيرفان بارزاني في لقائه مع قناة الشرقية بصفته رئيساً لإقليم كوردستان فحسب، وإنما بوصفه سياسياً عراقياً ينظر إلى موقع الإقليم باعتباره جزءاً من الدولة العراقية،

rss_feedشفق نيوز2026年8月13日 · 11:313分钟阅读open_in_new原始来源

لم يتحدث نيجيرفان بارزاني في لقائه مع قناة الشرقية بصفته رئيساً لإقليم كوردستان فحسب، وإنما بوصفه سياسياً عراقياً ينظر إلى موقع الإقليم باعتباره جزءاً من الدولة العراقية، وإلى موقع العراق باعتباره جزءاً من توازن إقليمي أوسع. ولعل هذا ما منح اللقاء أهميته؛ إذ لم يكن مجرد عرض لمواقف آنية، بل قراءة لموقع العراق وإقليم كوردستان في مرحلة إقليمية شديدة الاضطراب، تقوم على تجاوز منطق الصدام بين المركز والإقليم نحو شراكة مصيرية باتت ضرورة لاستقرار الدولة وحماية الجميع.

وربما كانت العبارة الأكثر دلالة في المقابلة هي: «حصر السلاح بيد الدولة ليس التزاماً تجاه أميركا، بل التزام تجاه العراق». ففيها يعيد بارزاني وضع القضية في إطارها الدستوري والوطني، بعيداً عن أي إيحاء بأنها استجابة لإملاءات خارجية. كما أن دعمه الصريح لرئيس الوزراء في هذه المهمة يتجاوز حدود التضامن السياسي، ليؤكد أن استقرار العراق يتطلب أن تمتلك الدولة وحدها قرار الحرب والسلم. ومن هنا يأتي تحذيره من أن استمرار الفصائل خارج إطار الدولة قد يقود إلى مزيد من العزلة الإقليمية والدولية.

وفي السياق ذاته، تأتي عبارة «العراق أولاً» لتلخص سياسة أوسع تقوم على تحييد العراق والإقليم عن صراعات المحاور. فحياد العراق وكوردستان خلال الحرب، ورفض استخدام أراضي الإقليم والعراق عموما لتهديد دول الجوار، والتنسيق المتبادل بين اربيل وبغداد بشأن التحركات الخارجية، كلها مواقف تندرج ضمن رؤية واحدة: تحويل العراق من ساحة للصراع بالوكالة إلى دولة تحافظ على سيادتها، وتتحول إلى مساحة للاستقرار والوساطة.

ومن هذا المنظور يمكن فهم قوله إن «العراقيين جميعاً في سفينة واحدة» بوصفه التعبير الأوضح عن وحدة المصير العراقي. فاستقرار أربيل لا يمكن فصله عن استقرار بغداد، كما أن بغداد لا تستطيع بناء استقرار مستدام وهي تتعامل مع كوردستان بمنطق المركز والأطراف. غير أن هذا الانفتاح على بغداد لا يعني قبول استمرار المركزية و تجاهل مبدا الفدرالية؛ المطلوب دولة قوية، نعم، لكن ليست دولة مركزية؛ دولة مؤسسات، لا دولة هيمنة. وهذا هو جوهر الفيدرالية التي لم تُستكمل بعد بوصفها عقداً سياسياً ومؤسسياً ينظم العلاقة بين بغداد وأربيل على أساس الشراكة، لا التنازع.

وإذا كان هذا المبدأ يحكم رؤيته للعلاقة بين بغداد وأربيل، فإنه يمتد، بالمنطق نفسه، إلى مقاربته للملف الكوردي في سوريا. فالمسألة هنا لا تتعلق بموقف منفصل عن رؤيته للعراق، بل بتصور أوسع لطريقة حماية حقوق المكونات داخل دولها: الحقوق القومية لا تُصان بالضرورة عبر القطيعة مع الدولة، وإنما عبر بناء دولة تتسع لمكوناتها وتحمي حقوقها. ومن هنا تنسجم دعوته كورد سوريا إلى التوجه نحو دمشق وحل مشكلاتهم ضمن الدولة السورية مع رؤيته القائمة على الشراكة والتفاهم، لا العزلة والمواجهة.

بهذا المعنى، تبدو المقابلة أكثر من مجرد عرض لمواقف متفرقة؛ فهي تكشف عن رؤية سياسية يتكامل فيها مفهوم الدولة مع مفهوم الشراكة. فحصر السلاح بيد المؤسسات، وتحقيق الفيدرالية، وتحييد العراق عن صراعات المحاور، والحفاظ على علاقات متوازنة مع الجوار، كلها تصب في هدف واحد: أن يمتلك العراق إرادة مستقلة وقراراً سيادياً، وأن تُدار علاقته بمكوناته على أساس الشراكة لا الهيمنة. ومن هنا تكتسب عبارة «العراق أولاً» معناها الأعمق؛ فهي ليست مجرد أولوية في السياسة الخارجية، بل رؤية لإعادة بناء الدولة من الداخل، وتثبيت موقعها في محيطها، بحيث يصبح العراق صاحب قرار في شؤونه، لا ساحةً لقرارات الآخرين.

相关新闻