«الحرية خلف الأسوار لا تكفي».. النساء المفرج عنهن يواجهن العزلة وصعوبة الاندماج
تنتهي العقوبة القانونية للنساء مع مغادرتهن السجن، لكن كثيرات منهن يواجهن بعد الإفراج سلسلة من القيود الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، تبدأ بالوصمة والرفض الأسري،
تنتهي العقوبة القانونية للنساء مع مغادرتهن السجن، لكن كثيرات منهن يواجهن بعد الإفراج سلسلة من القيود الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، تبدأ بالوصمة والرفض الأسري، وتمتد إلى صعوبة الحصول على فرص عمل والاندماج مجددا في المجتمع، وسط غياب سياسات فاعلة للرعاية اللاحقة وإعادة التأهيل.
«انتهت مدة محكوميتها، لكنها لم تنه عقوبتها». بهذه العبارة تختصر الناشطة النسوية سرى سالم واقع آلاف النساء اللواتي يغادرن السجن ليواجهن سجنا آخر أكثر قسوة، تفرضه نظرات المجتمع وأحكامه المسبقة.
وتقول سالم لـ«المدى» إن «معاناة النساء لا تنتهي بمجرد مغادرتهن أسوار السجن، فالحرية القانونية وحدها لا تكفي لإزالة القيود النفسية والاجتماعية التي تلاحقهن، فبعد الإفراج تجد المرأة نفسها أمام ما تصفه بـ«محكمة المجتمع»، حيث تحاكم يوميا بنظرات الجيران وأحاديث الأقارب والصمت الذي يحمل في طياته الإدانة»، لتصبح رحلة الاندماج في الحياة أكثر صعوبة من فترة العقوبة نفسها.
وتوضح أن السجينة السابقة تعود إلى مجتمع غالبا ما يرفض احتواءها، فتتحول حياتها إلى دائرة من العزلة والنبذ. وبدلا من استعادة مكانتها داخل أسرتها، تواجه في كثير من الأحيان الرفض من أقرب الناس إليها، حتى إن كان دخولها السجن نتيجة ظلم أو ظروف قاهرة.
وتضيف أن الوصمة الاجتماعية تبدأ من داخل الأسرة قبل أن تمتد إلى المجتمع، إذ ترفض بعض العائلات استقبال ابنتها بعد الإفراج عنها، خشية «العار» أو استجابة لضغوط عشائرية واجتماعية. وفي حالات أخرى، تحرم المرأة من ممارسة دورها كأم أو زوجة، وقد تمنع من رؤية أطفالها، لتتحول العقوبة القانونية إلى عقوبة اجتماعية مفتوحة لا يحددها قانون ولا تنتهي بقرار قضائي.
وترى سالم أن هذا الرفض يترك آثارا نفسية عميقة على النساء المفرج عنهن، إذ يدفعهن إلى العزلة وفقدان الثقة بالنفس، ويغذي لديهن مشاعر الخجل وتدني احترام الذات، ما يضاعف هشاشتهن ويجعل إعادة الاندماج في المجتمع أكثر تعقيدا.